السيد كمال الحيدري

59

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

بناءً على ذلك ، لن يكون من السهل تحليل البُعد الفلسفي والعلمي في شخصية هذا الفيلسوف المتألّه ، كما ليس سهلًا أيضاً التزام الصمت والإمساك عن الكتابة والإغضاء عن ترجمة عقل الأُمّة هذا . لذا كان من الأليق أن نكتفي بالميسور ، تاركين التتمّة للأعلام من الحكماء ، عائدين بالتكملة إلى ذوي الهمّة من أهل النظر « 1 » . الطباطبائي في كلمات الطهراني قدّم السيّد محمّد حسين الطهراني مقدّمة قبل محاولة الولوج للتعرّف على بعض ملامح شخصية أُستاذه الطباطبائي العلمية الفلسفية حيث قال : كلّ إنسان من بني البشر يلمس في وجوده مركزين للإدراك والفهم ، أحدهما : العقل ، والآخر : القلب والوجدان . فبالقوّة العاقلة يدرك الإنسان مصالحه ومفاسده ، ويميّز بين المحبوب والمكروه ، والحقّ والباطل . أمّا القلب والوجدان ، والذي يمكن أن يقال له أيضاً الجبلّة والفطرة أو الإحساس الخفي أو الإدراك الباطني ، فيستطيع الإنسان بواسطته أن يوطّن صلته بعالم الوجود والعلّة التي أوجدته وأوجدت العالم ، ويقيم صلة جاذبة بين مبدأ المبادئ وغاية الغايات .

--> ( 1 ) هذا البحث أخذناه من كتاب : العلّامة الطباطبائي ، ملامح في السيرتين الشخصية والعلمية : ص 429 - ص 434 . .